الاثنين، 2 يناير، 2017

❦خديعة بنكهة الحب❧ البارت 10


خديعة بنكهة الحب

البارت 10






بقلم الكاتبات :

   ḾϊЯά ŁếỀ 
&
 ŶaşмΪη ЌĤ 





فيديو الرواية 




~~~~~~~~~~~~


**ملاحظة هامة : البارت يحتوي بعض الجرأة التي تفرضها أحداث الرواية .. نأسف لكن وجب التنويه !!





ابتعدت عنه وصفعته بكل ما أوتيت من قوة و عيناها تشعان غضبا وأنفاسها المضطربة وصدرها الذي يعلو ويهبط منذرة بعاصفة هوجاء غاضبة على وشك الإنفجار ... صرخت به قائلة : وقح !!! إياك أن تجرؤ على تقبيلي مرة أخرى !!!



سارت مبتعدة عنه بخطواتها الغاضبة باتجاه الباب ، أمسكت بالمقبض ثم التفتت له بعيون تشع حنقا : قلت لك .. لست كباقي من عرفت من فتيات ، لا أريد أن أصادفك حتى في الرواق .. هل فهمت !!
صفقت الباب ورائها بسخط .. وضع يده على خده حيث صفعته ثم أغمض عينيه و تلمس شفتيه و ابتسم ابتسامة ساخرة "هي تحبني .. بالتأكيد هي تحبني .. شفتاها لن تكذبان"

****


في مكان آخر أكثر هدوء .. كانت يورا خارجة من الحمام تجفف شعرها المبلل ، وقفت أمام المرآة لتضع بعض المرطبات والكريمات على بشرتها وابتسامة متفائلة مرسومة على وجهها "سهرتنا الليلة يجب أن تكون مميزة ، سننسى كل ما نمر به من مصاعب .. الليلة سنعيش الحب فقط .."
أخرجها من شرودها الحالم رنين هاتفها لتجيب بلهفة بعد رؤيتها لاسمه على الشاشة : لا تقل لي أنك اشتقت إلي .. لن أصدقك !
ضحك بخفة وقال : أنت تظلمينني .. تعلمين كم أهواكي واشتاقك في كل الأوقات ..



يورا : وأنا أيضا أحبك .. ولكننا كنا معا صباحا ، وسنلتقي ليلا .. لن تسنح لك الفرصة حتى لافتقادي !
دونغهي : أفتقدك منذ هذه اللحظة !
يورا : ههههههه ما هذا الشوق العارم الذي لديك !!
دونغهي بمكر : حسنا حسنا سأعلمك الليلة معنى الشوق فعلا ! ...(اكتفت بالابتسام والصمت ليردف قائلا) ... ماذا سترتدين مساء ؟
يورا : لم أقرر بعد ..
دونغهي : ارتدي الفستان الذي اشتريته لك منذ عدة أيام .. أود رؤيته عليك !
يورا : مممم سأفكر ..
ساد الصمت بعدها للحظات لتكمل سائلة : دونغهي .. هل مازلت هنا !
دونغهي : أنا معك .. لا أدري ما أقول ..................... أحبك !
يورا : وأنا أيضا ..
دونغهي : أراك مساء ..
يورا : بالتأكيد ..
دونغهي : إلى اللقاء ..
يورا : إلى اللقاء ..

****


بالنسبة للاتصالات .. وفيما يتعلق بالهواتف ونبضات القلوب الحائرة والقلقة .. كانت آريا تحاول وتحاول الاتصال بكيوهيون ولكن دون جدوى ، لم يكن يجيب على اتصالاتها المتكررة أبدا .. ازداد توترها وقلقها .. "أين يمكن أن يكون ؟ ، ما الذي شغله عني ؟ ، لم لا يجيب ؟ ، أيعقل أن يكون غارقا في العمل !! ... نعم ، نعم .. لا بد أنه كذلك ، لا داعي لكل هذه الوساوس .. سأذهب إليه مساء و استفسر منه" ..



وضعت هاتفها جانبا ثم عادت لعملها .. لم يغادرها الشك بشكل كلي ، مازالت تسترق النظر كل حين وآخر للهاتف عله يتصل ويطفئ نار قلبها ...... ولكن دون فائدة !...

****


حل المساء وحان وقت السهرة المنتظرة .. نزلت الدرج بفستانها القصير المتموج بين الأسود والأحمر ، وشعرها المصفف بأنوثة ناعمة و مكياجها الكلاسيكي البسيط و هيئتها الساحرة .. أرادت فتح الباب والخروج ليوقفها صوت الجد : إلى أين تغادر سندريلا في هذا الليل ؟
التفتت لتقابل وجهه بابتسامة مشرقة : سأخرج أنا ودونغهي لنسهر معا  .... (دارت حول نفسها بدلال) ..ما رأيك يا جدي ؟
اقترب منها وأمسك يدها وتفحصها بابتسامة : فاتنة طبعا ! ... سيكون حفيدي أحمقا لو نظر لغيرك أصلا !! .....(قبل جبينها وتابع) ...أتمنى لكما السعادة الدائمة ..



أجابته بامتنان : أشكرك يا جدي .......... سأذهب الآن ، إنه بانتظاري في الخارج !
الجد : إذا هيا أسرعي !!
قالت له قبل أن تغادر : انتبه لنفسك وتناول عشائك ... ولا تنسى أن تأخذ دوائك !
ابتسم بحنان و ربت على وجهها : لا عليك .. إذهبي واستمتعي .. لاتفكري بشيء سوى سعادتك مع حفيدي المدلل !!
ضحكت له : سأفعل ..

فتحت الباب وخرجت من القصر . تتراقص دقات قلبها فرحا ... وصلت لعنده ، هو من كان يستند على سيارته ينتظرها ، ليستقيم بوقفته وعيناه مدهوشتان بجمالها وابتسامة عاشقة زينت محياه .. اقترب منها خطوتان وقال بصوت هادئ وهو يقبل يدها : أتسمحين لي سيدتي الجميلة أن أخطفك عن الأنظار .. قبل أن تراني زوجتي العزيزة وتغتالني لو شاهدتني معك !!
ضحكت على كلامه و قالت مازحة : وهل زوجتك تلك مخيفة وقبيحة لهذه الدرجة ؟! .. أم أنك تقصد زوجتك السابقة ؟



أمسك يداها وقربها منه أكثر قائلا : لم أعرف في حياتي سوى زوجة واحدة فقط هزت عالمي و مشاعري بسحرها !!
يورا بدهشة : كيف هذا ؟
لم يجبها بل سحرها بنظراته وابتساماته وانفاسه القريبة المشتاقة ... نسيت عقلها وتساؤلها و غرقت بمشاعرها معه لم ترد لتلك اللحظات أن تنتهي ولكنها شعرت بالإرتباك منه ...... : احم ... ألن نغادر ؟! ..
تنهد بحب : ممم بلى ..
انطلقا معا ليبدآ تلك السهرة الخاصة حيث وصلا إلى أحد أفخر المطاعم ذات الطابع الهادئ الراقي ، الموجود في الطابق الأخير لأفخم فنادق المدينة .. ترجلا من السيارة لتعانق ذراعه بحب ويدخلا معا كزوجين حقيقيين ..
كل هذا كان تحت أنظار كانغ إن الذي كان متواجدا في ذلك الفندق بالصدفة لمقابلة أحد العملاء من أجل عمله وحيث كان يهم بالرحيل عندما لفت نظره وجود شقيقته يورا مع شاب غريب وثري و دخولهما معا لمثل هذا المكان .. لم يستطع منع نفسه ، وقف جانبا والفضول يتآكله يراقبهما بنظرات حادة يحاول بعقله تفسير مايحدث ..


أنهيا بعد مدة تناول العشاء ، تحدثا بأمور كثيرة .. أضحكها بمواقف طفولته الغابرة مع والده الراحل ، جذبها بكلامه المعسول .. وعزف على أوتار قلبها حين جذبها من يدها برقة و راقصها بشغف وحب ..
الأذن تسمع أرق الألحان الرومانسية .. العيون مغمضة سارحة في الأحلام .. القلب ينبض ولها وغراما بشريك الرقص الذي يتمايل جسده بسكر وهوى مع الآخر ...... لم يشعرا بكل ما يحيط بهما ، لهما فقط عالمهما الخاص .. يحيط خصرها بذراعيه وتعانق كتفه ورقبته بذراعيها مسندين رأسهما على بعضهما يتمايلان على وقع الأنغام الهادئة .. همست بأذنه قائلة : يجب علينا أن نحظى بسهرة كهذه كل حين وآخر حتى نتمكن من تجاوز الصعاب معا ..
ابتسم وأجابها بنفس الهمس قريبا من أذنها : هل تقصدين أمي ؟ ، قلت لك لا تتأثري بكلامها .. طالما أنا معك لن أدع مكروها يصيبك .. و بالتأكيد سنحظى بسهرات عديدة مستقبلا كما نفعل الآن .. سأجعلك تملين مني حقا !



قبل خده وعاودت الهمس : وهل يمل الإنسان من روحه !!
عادت وسندت رأسها على خاصته وقالت : لم أعرف في حياتي طعم الحب إلا معك وبين يديك ..
دونغهي بمزاح : وكيف وجدتي طعمه ؟
يورا : مممممممم (اقتربت من أذنه وهمست من جديد) .... أحلى من السكر .. و أنقى من ندى المطر .. وأطيب من ريح الزهر ..
ابعد رأسه قليلا لينظر في عينيها ويسرح بهما ، بعدها اقترب ليسند جبينه على خاصتها ويلامس أنفاهما معا قائلا : أي ملاك أنتي ! .. ما كانت حياتي قبلك ها ؟!

بعد مدة من الزمن عاودا الجلوس إلى الطاولة ، ليخبرها بذهابه إلى الحمام لبعض الوقت .. أومأت له بالوافقة ثم جلست تنتظره ، أمسكت بهاتفها لتتفاجئ بأنه مقفل .. هي حقا لم تنتبه له طوال اليوم ، فتحته لتظهر لها رسالة صوتيه مسجلة عليه .. استمعت لها لتتشكل الصدمة على وجهها حين علمت بأن شقيقها سوف يأتي هذه الليلة .. أو ربما في هذه الأثناء حيث هي متواجدة مع دونغهي ! ... لم تعلم ماذا تفعل أو كيف تتصرف ....



أقبل بعدها دونغهي إليها حيث تجلس ، فتصنعت الإبتسام و الهدوء .. لم ترد أن تخرب هذه السهرة الخاصة بينهما .. بعد دقائق سألها : هل نطلب التحلية الآن ؟
يورا : كما تريد .. لا مانع ..
دونغهي بمكر : لو كان الأمر متعلقا بإرادتي لاتخذتك تحليتي لهذه الليلة ..
ضحكت يورا وقالت بخجل : أخشى أن تمل من هذه التحلية يوما ما ، فأنت تتناولها بالفعل كل ليلة !
دونغهي : لن أملها أبدا !! ... لاتعلمين كم انتظرتها ..
رغم الجو الرائع التي كانت تعيشه ، إلا أن بالها كان مشغولا بكانغ إن .. فلم تستطع إلا أن يظهر عليها قلقها ..
قالت بارتباك : د..دونغهي ..
أومأ لها بابتسام لتردف : هل يمكننا العودة الآن ؟
دونغهي بتعجب : ألا تريدين التحلية ؟!
يورا : لا .. الأمر ليس هكذا ..
دونغهي بتساؤل : ماذا إذا !! ، هل مللتي ؟
يورا بتلعثم : لا .. لا أبدا .. ولكنني .... أشعر بالتعب والنعاس .. ما رأيك أن نغادر الآن ؟!
حدق بها قليلا ثم قال : حسنا لا بأس ..إذا كان هذا يريحك ..



قاما من مجلسهما وانسحبا من المطعم بهدوء ، صعدا في السيارة واتجها صوب القصر من جديد .. وطبعا هناك من كان يتابعهما حيث استقل سيارة أجرة وتبعهما إلى حيث القصر ..

دخلا غرفة النوم ليخلع دونغهي سترته ويرميها على السرير ، بينما دخلت من وراءه يورا بخطوات متباطأة وهي لاتدري كيف ستذهب لمنزلها بدون مشاكل مع أخيها أو جرح لمشاعر دونغهي ...... التفت لها ليعانقها ويقبلها من جبينها قائلا : كانت سهرة رائعة !
ابتسمت له بذبول ليكمل : هل مازلتي متعبة حقا ؟!
نظرت لعيناه الآسرتان و ارتبكت أمام رقة مشاعره معها .. استجمعت شتات تفكيرها و أجابت : هل يمكنني أن أكون صريحة معك ؟
استغرب دونغهي وقال : بالطبع ! ، ماذا هناك ؟!
يورا : يبدو أن هاتفي كان مغلقا طوال اليوم ولم انتبه إلى أن أخي قد أرسل لي رسالة صوتية محتواها أنه سيعود هذه الليلة ويراني فقد اشتاق لي ..
دونغهي : حسنا ... ماذا بعد ؟



يورا : غالبا هو الآن موجود في منزلي ... أظن أنه سيكون قلقا لو لم أعد الآن ويراني .... كما تعلم ، هو لايدري شيئا عن وجودي هنا ..
سكت قليلا ثم وضع يديه في جيبا بنطاله تنهد وقال : أحسست أن هناك شيئا آخر غير التعب أو النعاس ..........تريدين الذهاب صحيح ؟
يورا : نعم .. علي هذا ..
دونغهي : ستضطرين للمبيت هناك أيضا ، أليس كذلك ؟
يورا : غالبا نعم ..
تنهد ثم تابع : حسنا .. سأوصلك
يورا : أحقا تقول !!
دونغهي : بالتأكيد ! ، وهل سأدعك تذهبين وحدك في هذا الليل الحالك ؟!
ابتسمت بحب وقالت : حسنا إذا ، سأبدل ثيابي أولا ..

بدلت ملابسها بأخرى مريحة .. أوصلها إلى منزلها واطمأن عليها ثم غادر ..



فتحت باب المنزل بهدوء ودخلت ، لتجد الأنوار خافتة و كانغ إن جالس على الأريكة بجسد متعب وعيون سارحة ... رسمت ابتسامة خائفة على وجهها ثم تصنعت المرح ورمت بخطواتها باتجاهه وجلست بجانبه تعانقه : أخي حبيبي ، اشتقت إليك كثيرا .. متى وصلت ؟
ابتعدت عنه بعد ثوان حين لم تجد رد فعل لتصرفها ، نظرت له ثم قالت : كانغ إن .. مابك ؟ ، هل أنت بخير ؟ .. هل أنت متعب من العمل ؟ ... ثم لماذا الأنوار غير ....
قاطعها بسؤاله بنبرة جادة : أين كنتي حتى هذا الوقت المتأخر من الليل ؟
ابتلعت لعابها لتجيب : كنت .. كنت مسافرة ... اوه لقد وصلت منذ قليل فقط حتى أنني سمعت رسالتك متأخرة ... كما تعلم يمنع على المضيفات استخدام الهواتف النقالة أثناء الطيران ، لذا كان هاتفي مغلقا ..
لف وجهه ناحيتها وحدق بها ثم سألها ساخرا : كنتي مسافرة إذا !!
يورا : ن..نعم



كانغ إن بنفس النبرة : و تعملين مضيفة ها ؟!
ازدادت ضربات قلبها خوفا وتسارعت أنفاسها ، ليعود ويكمل : مضيفة جوية .. أم .. عاهرة ليلية ؟!!!
يورا باستهجان : ماذا ؟! ... ما الذي تقوله ؟!
أمسك بكأس الماء الزجاجي الذي كان موجودا على الطاولة أمامه ورماه بغضب على الحائط ليتناثر إلى أشلاء وصاح بها : إياكي أن تراوغي أو أن تكذبي علي حتى !!
يورا بذعر : كانغ إن .. ما الذي جرى لك ؟ ، لم تقول هذا ؟
قام من مجلسه ووقف يدور في الغرفة أمامها ويصيح بها : لماذا فعلتي هذا ؟! .. لماذا كذبتي علي ؟! ... بماذا قصرت بحقك منذ وفاة والدينا حتى تقابلي إحساني معك بهذا الجحود ؟!!! .. عملت بكد لسنين طويلة لأجل تأمين حياة رغيدة والحفاظ عليك ؟ ... لم أكن حتى موافقا على عملك في المطعم خوفا عليكي ولكنني رضيت بالأمر الواقع في النهاية ....... لماذا كذبتي علي وقلت بأنك تعملين مضيفة بينما أنتي تعملين......(غص بكلماته و عبراته ثم تابع) ... وأنا الذي كنت أتسائل أنى لك هذه النقود الوفيرة وهذه الملابس الغالية !!!
وقفت يورا وبدأت دموعها بالنزول لتجيبه بتلعثم : كانغ إن .. أنت .. تفهم الموضوع....



قاطعها : بشكل خاطئ ؟!!! ، بشكل خاطئ ها ؟! ... وهل أكذب عيناي اللتان رأيتك بهما تدخلين ذلك المطعم الفخم وتراقصين وتعانقين ذلك الشاب الثري و أنتما ذائبان غراما معا !!! ... و ماذا بعدها ؟! ... غادرتما معا إلى ذلك القصر الباهر !!!!!
يورا : كانغ إن .. أرجوك إسمعني ..
كانغ إن : أنت ماذا ؟!! ... ماذا تعملين ؟! .... من أنتي الآن ؟!!! ... وهل شكوكي صحيحة ؟!!!
ابتلعت لعابها ومسحت دموعها بانكسار : أنت لا تفهم شيئا ، دعني فقط أوضح لك الأمر ..
كانغ إن : إذا شكوكي صحيحة ... مافكرت به كان صحيحا ..
يورا : لا ! ... ليس صحيحا .... أنا ......... أنا ................ أنا زوجته ..
حدق بها للحظات أحستها سنوات ! .. ثم وفجأة وبدون أن يرف له جفن ، هوى على وجهها بكفه الكبيرة ليصفعها قائلا : إن أردتي الكذب فاكذبي بشيء يصدق .. لو كان زوجك حقا ما كنتي لتخفي الأمر علي منذ البداية وترتبكي كل هذا الارتباك !!



يورا : أخي إسم...
قاطعها وأمسكها من ذراعها بقوة وصرخ بها : أنا لم يعد لدي شقيقة بعد الآن !!! ، لست أخاك ولا أعرفك !!! ، لا تأتي إلي بعد أن لوثت سمعتك بيدك !!!! ... اخرجي من هنا لا أريد رؤيتك ابدا !!!!!!!!!
فتح الباب ورماها خارج المنزل ثم صفع الباب بقوة حتى كاد أن ينهدم الحائط .. اسند جسده إلى الباب ثم ارتخى نازلا على الأرض يبكي بحرقة وصمت على الأفكار السوداء التي كانت تدور برأسه حول أخته الوحيدة ...

****


وصلت بسيارتها أمام المطعم ، القلق عليه كاد يقتلها طوال النهار و هو لايجيب على اتصالاتها .. لذا قررت القدوم إليه بنفسها ......
 أخرجت عبوة العطر من حقيبتها وبدأت بنشر رذاذه على كامل ملابسها ، تناولت أحمر الشفاه و بودرة الخدود لتعدل من مكياجها .. أرادت أن يراها بأجمل طلة وأفضل حال ... 



ما إن همت بالخروج من السيارة حتى لمحت سيارة كاتيا تمر بجانبها وتقف على بعد أمتار منها .. وكأنها حقا لم تنتبه لوجودها .. "ما الذي تفعله هنا كاتيا بحق الله !!!!" ... رددت بحنق وكأن هذا ما كان ينقصها ! ، ترددت حينها في النزول .. وبعد لحظات رأت كيوهيون يخرج من المطعم بعد انتهاء عمله ، انفرجت أساريرها عن ضحكة مشتاقة لرؤيته .. لم تلبث أن تغادر وجهها ما إن رأته يقبل على كاتيا ويعانقها بحب ثم يصعد معها في السيارة وينطلقان معا ..... 



ما رأته عيناها كان كما انغراس خنجر في صدرها ، الظنون والشكوك بدأت تلعب برأسها ، وقلبها أصبح يقرع طبول الحرب التي ستشعل نارا تكاد تحرق ماحولها من أخضر ويابس ! ..... لن تعترف بالتعقل وحسن الظن ، رمتهما بعيدا وشغلت سيارتها لتتبعهما وترى إلى أين وجهتهما ؟ .. و ماسبب وجودهما معا ؟ .. وهل يعرفان بعضهما حقا ؟ .. و منذ متى ؟ ....

****


كان واقفا على الشرفة يتأمل السماء السوداء في هذه الليلة ، "حقا غريب .. لا توجد نجمة واحدة في سماء هذه الليلة !!" ... جافاه النوم والنعاس كعادته في غيابها عنه ، ألقى نظرة إلى السرير خلفه "كم هو بارد بدونك حقا !" ... عاود النظر أمامه وتنهد وهو يتأمل بحديقة القصر ، هو لا يرى سحرا لكل ما حوله بدونها ... 

استوقف نظره سيارة الأجرة التي وقفت أمام البوابة الرئيسية ، حيث ترجلت منها يورا ودخلت القصر وهي تهرول ويبدو عليها البكاء ... راعه منظرها فأسرع وخرج من الغرفة متجها صوب بهو القصر ... ما إن دخلت ورأته حتى جمدت مكانها وجمدت الدموع في عينيها ... قلبه خفق بشدة ذعرا عليها ، تلفت يمنة وشمالا لألى يكون أحد قد استيقظ ثم أسرع خطواته نحوها أمسكها من يدها وسحبها داخلا بها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه ...التفت لها وأمسك كتفيها وسألها بقلق : ما الأمر ؟ ، ماذا بك ؟! ... هل حصل معك خطب ما ؟



لم تجب بل أشاحت بنظرها عنه وزادت سيول دموعها ، فأمسك وجهها بين كفيه ثم أداره ليقابل عيناها فأثار انتباهه خدها المحمر ليعاود سؤالها بذعر وقلق : لم خدك محمر هكذا ؟!!!! .......... لقد وقع قلبي خوفا عليكي !!! أخبريني ما الأمر ؟! ....
اكتفت بالبكاء يخنق صوتها فصرخ بها : يورا !!! تكلمي !!!
لم تجبه .. ولكنها ارتمت بحضنه وعانقته ودفنت نفسها بصدره وهي تتمتم بين شهقاتها : لم يعد لي سواك دونغهي ..أصبحت وحيدة بحق !! ... أخي نبذني ولم يستمع لكلمة واحدة مني .... رآنا معا في المطعم ..... دونغهي .... لقد ظن بي ظن السوء ، صرخ بي .. ضربني .. وطردني ...... أنت كل ماتبقى لي في هذه الحياة .. أرجوك ابقى معي ولا تتركني أنت أيضا .. دونغهي ، أنت من بقي لي !!!



الصدمة شلته تماما ، توسعت عيناه ولم يستوعب ماتفوهت به .. اكتفى بمبادلتها العناق والمسح على شعرها وضمها لصدره أكثر ..... قبل رأسها وهدئها : شششش .. إهدأي .. كل شيء سيكون بخير .. أنا معك لن أتركك ما حييت ...لا تقلقي ..

****

أوصلته إلى مكان شقته ، أطفأت المحرك ثم ترجلا معا ليقفا بجانب السيارة .
كاتيا : إلى متى ستبقى على عنادك ؟
كيوهيون بسخرية : حتى يقتنع والدي ..



كاتيا : لقد اشتقت لك حقا .. المنزل بدونك موحش !!
كيوهيون : اصبري قليلا بعد يا عزيزتي ، وكل الأمور ستحل من تلقاء نفسها ..
كاتيا : هل أنت سعيد هكذا ببعدك عنا !!
كيوهيون : أنا مرتاح هكذا أكثر ..
كاتيا : مرتاح هنا في هذه الشقة البسيطة أكثر من قصرك الفخم ؟!
كيوهيون : المال ليس كل شيء يا كاتيا .. (تنهد بعمق و أكمل) .. قريبا ، سأحل خلافي مع والدي .. وربما أعود إلى القصر ..

كاتيا : فلتفعلها ... لم أعد أطيق الحياة بدونك ..
أقبل عليها وقبل جبينها بقوة ثم ودعها وصعد إلى شقته بينما هي عادت إلى سيارتها لتغادر وتعود أدراجها ...



بينما على طرف آخر كانت آريا تحترق بنار الغيرة مما قد رأت و سمعت وهي تراقبهما من مسافة ليست بالبعيدة ... لم تستطع كبت دموعها و غضبها .. بقيت في السيارة لعدة دقائق حتى هدأت من نفسها واستعادت رباطة جأشها .. لتترجل بعدها وتتوجه صوب منزله وتطرق الباب ...
أشرق وجهه عند فتحه الباب و رؤيتها : آريا !! .. يا لها من مفاجأة !!
حدقت به بدون أن تبدي أي تعبير أو اي ابتسامة .. دلفت إلى الداخل بدون أي كلمة ، ليكمل قائلا : أعلم أعلم .. ستقولين لي لم لم أجب على اتصالاتك طوال اليوم ؟! ... اوووه حبيبتي ، ماذا أفعل ! .. صدقيني ضغط العمل اليوم كان كبيرا ..
أيضا اكتفت بالصمت والتحديق به ... أردف بعدها : أصلا كنت على وشك الاتصال بك ، ولكنك أسعدتني بقدومك بدل هذا !!
لاحظ صمتها وانزعاجها فاقبل عليها واحتضنها بعناق دافئ : آريا .. أرجوك لا تنزعجي مني ، أعدك لن أكررها مجددا .. حسنا ؟!



لم تبادله العناق بل ترقرقت الدموع في عينيها ، شعرت بالنار تتآكلها .. تمنت مبادلته العناق وإشباع نفسها المشتاقة إليه ، وفي الوقت ذاته كبرياؤها وغيرتها منعانها من ذلك ... ابتعد عنها ونظر في عينيها بقلق : ما الأمر ؟ .. لم أنت باردة هكذا ؟ .............. كل هذا لأنني لم أجب على مكالماتك ؟!!
تنهدت أخيرا وقررت الخروج عن صمتها والتكلم ... ولكن بلهجة وكلام مختلف : منذ متى وأنت تعرف كاتيا ؟
كيوهيون بتفاجؤ : كاتيا !! .. متى علمتي ... بأمرها !
آريا : لا تجب على سؤالي بسؤال !! .... من كاتيا بالنسبة لك ؟
كيوهيون : ههه حبيبتي ...لم كل هذه الحدة ؟ ... كيف علم...
آريا بصراخ : قلت لك لا تجب على سؤالي بسؤال !!!
سالت دموعها و قالت له وسط تفاجؤه بردة فعلها : كيوهيون ... هل تخونني مع كاتيا ؟
كيوهيون بصدمة : ماذا ؟! ، ما الذي تقولينه ؟!!!
آريا : أم أنك تخونها معي !! .. من عرفت بيننا أولا ؟!
كيوهيون : آريا ! ، أنت الفتاة الوحيدة في حياتي !!
آريا : إذا تخونني معها ............. لماذا ؟! ..... لماذا ؟! ....... ما الذي فعلته لك حتى ترمي بحبي في النار وتخونني ؟!! ..... ومن بين كل نساء الأرض ، لم تجد إلا كاتيا لتخونني معها !!! أكثر إنسانة أمقتها في الوجود !!!

كيوهيون : آريا .. إهدأي قليلا ، أنت لا تفهمين الأمور بشكلها الصحيح ...
آريا بسخرية : اوه حقا !! ، ما الشكل الصحيح للعلاقة التي تجمعك بها إذا ها !! .. تعانقها في منتصف الطريق .. تقبلها و تعدها بالعودة إلى المنزل قريبا .. ما قد يكون الذي يجمعك بها !!!
ابتسم مداريا واقترب منها لتهدأتها : آريا .. حبيبتي أنتي لا تفهمين شيئا ... دعيني أشرح لك كل شيء
أمسك بيدها لتنفضها منه وتبتعد عنه صوب الباب وهي تصيح به : إياك ان تستغفلني وتخبرني بالمزيد من الأكاذيب ...... دعني كيوهيون لا أريد رؤيتك بعد اليوم !!!



فتحت الباب وخرجت من المنزل لتركب سيارتها وتنطلق كرصاصة مسرعة هاربة من حقائق صادمة لم تتخيل معرفتها في حياتها .. بينما كان هو يلحق بها ويحاول إعادتها ولكن لم يستطع الوصول إليها كانت قد غادرت بالفعل ... وقف في منتصف الطريق يراقب سيارتها تبتعد وقلبه يعتصر ألما ، لقد فهمته بشكل خاطئ .. هو لم يكن ليستبدل حبها أبدا !!

خلل أصابعه بين خصلات شعره وتنهد بقلة حيلة ليسمع من خلفه ذلك الصوت الرجولي الثمل يقول : هل كنت تعلم بحقيقتها من قبل ؟!!
التفت إليه مذعورا : كانغ إن !!
عاود سؤاله بانكسار من بين دموعه : هل كنت تعلم بحقيقة عملها منذ البداية ، أم أنها خدعتك أيضا كما خدعتني !!
كيوهيون بتعجب : عن من تتحدث كانغ إن ؟!
أجابه باستهزاء : هههه عن أختي المصون طبعا ..
كيوهيون : يورا !!!
كانغ إن : نعم ..



كيوهيون : ولكن ....أين رأيت يورا ؟ ... أنا لم أراها منذ مدة طويلة ! ..... ثم ، ماذا تفعل هنا ؟ ، على حد علمي أنك مسافر !
اقترب منه كانغ إن و هو يقول : أتيت اليوم مساء لإنهاء بعض الأعمال و لأطمئن على حالها .. لأفاجأ بها في أحد المطاعم الفاخرة تراقص أحدهم وتذوب عشقا بين يديه .... كذبت علي قبل الآن وأخبرتني أنها تعمل مضيفة جوية .. هل تصدق !! مضيفة جوية !!!! .... لم كذبت علي إن لم يكن ما تفعله في الحقيقة شيئا آخر معيبا أو خاطئا !!! ...... لقد .... لقد لوثت سمعتنا ... سمعة عائلتنا بفعلتها ..... كل هذا من أجل المال ..... باعت شرفها من أجل المال !!!!!!
هز كيوهيون رأسه نافيا : لا كانغ إن ... أنت تفهم الموضوع بشكل آخر تماما !! . يورا ليست هكذا !
امسكه كانغ إن من قميصه وصرخ به : إذا كنت تعلم بأمرها ها !!!!
شم منه رائحة الكحول فقال : أنت ثمل !!! .... لابد أنك غاضب من أمر لم تفهمه بشكله الصحيح ... هل سألتها ؟ ، هل استفسرت منها ؟
كانغ إن : بالطبع فعلت ..
كيوهيون : ماذا قالت لك ؟
كانغ إن باستهزاء : ماذا ستقول .. تفوهت بالأكاذيب ، قالت بأنها زوجته ، تخيل !!
كيوهيون : ما...ماذا ؟! ....... اوه ...إسمع سأفهمك كل شيء ، لم يعد هناك مجال لإخفاء الأمر أكثر من هذا ..
تعثر كانغ إن ليقع بين ذراعيه متهاويا دامع العينين ، وعقله وصل حد السكر والضياع : لا أريد أن أفهم شيئا ، أختي تعمل..... ... أختي .... تبيع جسدها ، لقد لوثت سمعتها ماذا بعد ذلك !! ، لقد طردتها ..طردتها من المنزل لا مكان لها عندي !!
كيوهيون : يا إلهي كانغ إن !!! ... مادا فعلت بحق السماء!!!
حمله وأسنده عليه حتى دخل به المنزل ، مدده على السرير وهو فاقد الوعي تماما .. 



نظر إليه بحيرة ، ثم جلس على الأريكة المقابلة وأسند رأسه عليها وتنهد بتعب : يا لهذه الليلة !!! ... كم تحمل في طياتها من سوء فهم و مصائب !! .....(سرح بعينيه في السقف و ترائى له طيفها الغاضب وعيونها الباكية) ... لقد تسرعت في الحكم علي يا حبيبتي ، يستحيل أن أخونك .. أقسم لك !! .... (حدق بذلك الثمل الغائب عن الوعي ، الملقي أمامه على السرير) ... لماذا فعلت هذا ؟ ، واتتك نوبة غضب أعمت بصيرتك عن الحقيقة !! ، ليتك سمعتها فقط ! ... لقد أخطأت صحيح ، ولكن ليس هذا النوع من الأخطاء كما تعتقد !! ....



*
*
*
*
*





  ≈ يتبع ≈  

هناك تعليقان (2):

  1. هالبارت فيه احداث كثيره 👏🏼👏🏼انقلب حال الجميع مساكين

    💕💕💕

    ردحذف
    الردود
    1. آه هو فعلا البارت كان مليان أحداث .. بس البارت القادم صادم أكتر 😂 بتمنى يعجبك كمان 😉

      حذف