الخميس، 1 ديسمبر، 2016

* فلتبقي معي pärt 12 والاخير ج1 *

 فالتبقي معي 

 .. (Part  (12 .. 



خرجت من قاعة الامتحان و هي تزفر و تتمتم بعبارات الشكر لله .... قدمت بشكل رائع في امتحانها رغم انها لم تدرس جيداً البارحة بسبب انشغالها في قضية دونغهي ولكن بفضل الله و اجتهادها استطاعت ان تنجز الاختبار بسهولة .... فتحت هاتفها بينما كانت تمشي ... لترى الخلفية التي وضعتها قبل خمسة اشهر والى الآن لم تغيرها ... وهي صورتها مع دونغهي ... ابتسمت فور ان رأت الصورة و تذكرت تلك اللحظة في اليوم الاخير بالجزيرة عندما التقطتها ... نظرت لوجه دونغهي بالصورة ... كان شاحب ... باهت متعب .. لا وجود لذاك البريق الذي كان يلازم عيناه ... كان يطلق ابتسامته للكاميرا ... ابتسامته تلك التي عشقتها و ادمنتها حد الجنون ... شعرت بالاشتياق الشديد له تلك اللحظة .... حقاً تريده امامها لتكحل عينيها في مرآه .. تريد سماع صوته ... معانقته بشدة ولكنه .... لا يرد على اتصالاته ... ولا حتى على مواقع التواصل الاجتماعي الخاص به ..
تنهدت بعمق .. وراحت اصابعها تتجه لأسمه لتتصل به للمرة المليون ... رغم يقينها التام انه لن يرد عليها مع ذلك حاولت ... و بالفعل ... هاتفته مازال مغلق ...
في تلك اللحظة ... انضرب كتفها بجسد احداهن ... نظرت للأمام لترى تلك الفتاة التي ضربتها تركض في وجهة واحدة ويبدو انها ضربتها عن غير قصد .... رأت العديد من الفتيات يركضن مثلها ايضاً ... قطبت حاجبيها و نقلت ببصرها على وجهتهن لتدهش بعدها برؤية تجمع كبير كان مقابلها ...
اوقفت احداهن وهي تسألها عن سبب التجمع .. لتردها الفتاة : دونـــــــــــــغهي هناك ... يقال ان دونغهي في الجامعة هنا و الفتيات اجتمعن حوله الآن ....
والاصوات اختفت عدا صوت دقات قلبها المتضاربة ...اصبحت تتنفس بصعوبة وعينيها شردتا في الفراغ ... افكارها باتت مشتتة بألف اتجاه و اتجاه .... بحق السماء... هل هو هنا حقاً ؟ّ!....
قدماها كادا ان يدقا في ظهرها من شدة سرعتها وهي تتجه لذاك التجمع ... تريد  اختراقه من بين جميع الناس و تصل لدونغهي ان كان هناك حقاً .... و بالفعل وصلت بسرعة اثر ركضها و حاولت التسلل من بين الناس حتى تصل للأمام ... و ترى ذاك الذي يحوم الناس حوله .... وكادت الصدمة ان توقعها على الارض ....
ركبتاها ترتجفان و شفتاها تفرقتان .. بصرها علق عند ذاك الذي كان مقابلها وهو يدير وجهه يميناً ويساراً ...حاله المتوترة لم تكن مختلفة عن حالها ابداً.. واخيراً ... علق بصره عند تلك التي كانت تحدق به بصدمة تامة ...
و توقف كل شيء تلك اللحظة عدا اصوات دقات قلوبهما التي بدأت تتعالى ... اشتبكت اعينهما التي كانت تفيض شوقاً و حباً للطرف الاخر ... لم يعودا يشعرا بشيء ولا بكمية الناس حولهما وكأن المكان كله ابتلع وسط الظلام و اصبح خالي من اي شيء سواهما .... لم يعلما كم من المدة بقيا على تلك الحالة يتبادلان النظرات و لا يفكرا سوى ببعضهما ... حتى و اخيراً ... عادت لدونغهي افكاره .. وتحرك باتجاه تلك المتجمدة ليمسك يدها .. ويطير بها بسرعة الصاروخ وسط ذاك الازدحام الى الخارج ....
سارع بخطواته خارج الجامعة ... وسط اصوات المعجبات و نظرات الناس هي كانت تناظره من الخلف و هو يشد يدها بقوة وقدماها تتحركان ركضاً الى وجهة لا تعرف ما هي .... الى ان وصلا الى احد الازقة المهجورة التي لا تكاد ان تصل الشمس اليها بعدما ايقن دونغهي انه ابتعد عن الناس جميعهم .... رمى جسدها على الحائط بالقليل من القوة ... لتتسع عينيها وهي تراقب المكان بخوف و تقول : ما هذا المكان ... لماذا اتيت بي الى هنا ...
لم تسمع منه الرد ... كان مقابلها مباشرة تلك اللحظة ... وجهت بصرها اليه بقلق ... لتراه يلهث وهو ينظر بجدية نحوها مقطب الحاجبان.... تهربت بنظراتها... ولم تعلم لماذا وللمرة الاولى تخاف منه لهذا الحد ... لم تكن تتصور ابداً انها ستلتقي به هكذا بعد طول غياب !! ...
راحت يداه ترتفع نحو وجهها ووجهه خالي من أي تعبير ... وضع كفاه على وجنتاها و اصبح يتحسسهما ... تعجبت من فعلته بينما كانت تناظره ... و بنفس الوقت احست بالريبة و الخوف الشديد عليه بسبب ارتجاف يداه الباردتان على وجنتاها ...
اضافة ان وجهه لم يكن يبدو بخير بتاتاً !! ... شاحب شحوب الموتى وقد تناثرت عليه حبات العرق رغم برودته .... وبلحظة تغير كل شيء ... ارتخت عضلاته و تجمعت الدموع في عيناه ... وراح يضم ايرين بعناق كاد ان يعتصرها بين ذراعاه الفولاذيتان لدرجة انها احست بالألم الشديد..
- انها انت .... انها حقاً انت ... بعد ان بحثت عنك في كل مكان وجدتك واخيراً ....لقد اشتقت اليك بالحد الذي شعرت انني سأموت بدونك ... لقد افتقدتك لدرجة انني اصبحت اهلوس بك تتحركين في المنزل ...لم اعد افكر سوى بك طوال تلك المدة التي مرت ... اذهب الى غرفتك و انام على سريرك باكياً لأستنشق اثار رائحتك التي تركتها على اللحاف ثم رحلتي ... ولكن الآن ...لن اسمح لهذا ان يحدث مجدداً ابداً... (( صمت لبضع ثوانً ثم اردف )) اسمعي يا فتاة ... ((بصوته المرتجف العالي وهو يبعدها عنه قليلاً ممسكاً كتفاها )) ....
انا احبك ... نعم احبك ... احبك حد الجنون و تأكدت انني لا استطيع العيش من دونك ... حاولت و حاولت أن انساك او حتى اكرهك ولكن باءت جميع محاولاتي بالفشل فأيقنت اني اسيرٌ في عالمك ... لن اتركك مجدداً ابداً مهما كانت الظروف ومهما كلفني الامر ....
- د .... دونغهي .... نطقت المصدومة وهي تحدق في وجهه بعينان جاحظتان ... بينما اعادها هو الى حضنه بقوة و هو يصرخ و يمسح شلالات الدموع على وجنتيه : لااااااا تقولي أي شيء ... لقد اتخذت قراري ولن افارقك مرة اخرى ابداً ... انا مولع بك... احبك حد الثمالة .... لا اعلم حقيقة مشاعرك اتجاهي مع هذا سأبقى معك للأبد ...
صمت وهو يشهق ليلتقط انفاسه التي نفذت منه ... بينما هي استفاقت من صدمتها وراحت ترفع يداها لتبادله العناق وهي تضرب على ظهره بقوة لا تعلم لما تفعل هكذا ... هرولت دمعة من عينيها الزائغتان يتبعها سيل الدموع الحارة ... تبدلت ملامحها للبكاء و نبرتها علت هي الاخرة لتصرخ بأعلى صوتها : وانااااااا ايضاً ... وانا ايضاً احبك دونغهي ... وانا ايضاً اعتقدت بأنني سأنساك ولكن لم استطيع ... شعور الندم كان يلاحقني دائماً لأنني رحلت مع علمي ان رحيلي امر طبيعي ومع هذا ندمت وحزنت طوال الخمس شهور الماضية .... انا لن اسمح بافتراقنا مجدداً .... اوافق بحرارة على بقائك معي.... فالنبقى معي للأبد دونغهي ... فالتبقى معي للأبد ....
وراح نحيبها يعلو اكثر واكثر كالأطفال وهما بأحضان بعضهما يبكيان ...
مرت عدة دقائق وهما على نفس الحال ... لا شيء اخر يفعلانه سوى البكاء وحسب ... و بأحد اللحظات ...بدأ صوت دونغهي يهدأ بشكل تدريجي ... جسده يرتخي شيئاً فشيئاً وهو بأحضان ايرين ليجعلها تتحمل كامل وزنه تقريباً ... حتى فجأة ... هوى على الارض وهوت هي ايضاً بسبب ثقله بين ذراعيها ....
كانت ترمق وجهه بعينان متسعتان قلقاً تلك اللحظة ...... وجهه كان كالنار بينما جسده بارد كالثلج ولا ننسى حبات العرق التي تناثرت على جبهته ... تصفعه بخفة وهي تنادي باسمه وتهز جسده كي يفتح عيناه على الاقل ولكن لا فائدة .... حينها ايقنت انه غاب عن الوعي تماماً ...
خافت بأن تأخذه للمستشفى تجنباً للجلبة الكبيرة التي ستحدث عندما يروه المعجبات معها ... لهذا استجمعت كامل شجاعتها ... وضعت على وجهه وشاحها ... و قررت نقله الى غرفتها الصغيرة في السكن الجامعي.... ولن اذكر تلك الصعوبات الكبيرة التي واجهتها في نقله ...
على كلاً .... فور ان وصلت وضعته على سريرها .... ذهبت بسرعة لتحضر مقياس الحرارة .. وجن جنونها عندما رأت ان الدرجة 40 ... احضرت وعاء ماءً بارداً مع كمادة ... وضعتهم مقابلها و جلست على السرير بجانب ذاك النائم ... وبدأت تجفف الكمادة قليلاً لتضعها على جبينه ... و تكرر تبليلها وتجفيفها بين الحين و الاخر ...
مرت ساعة كاملة وهي على وضعها ... كانت تستمر في مراقبته... نائم بعمق وكأنه أول مرة ينام منذ سنين ... جسده خسر الكثير من وزنه عن اخر مرة رأته بها ... و اختفى لون وجهه الصافي ليحل محله الشحوب و حسب ... لم يكن يبدو انه مازال يعتني بنفسه كما السابق كفنان ... ولكن مع ذلك ... ظل محافظاً على وسامته و سحره الخاص ... سحره الذي اوقع قمره بحبه ....
فتح عيناه المتثاقلتان قليلاً بينما كانت تغير له الكمادة .. حدق بها للحظات ... ثم رفع يده المرتجفة بجانبها ... نطق بصوته الخافت الشبه مسموع : ا ... ايرين ....
ادارت وجهها نحوه ... و سرعان ما امسكت يده بكفيها و هي تهزها بخفة و تقول بلهفة :  انا هنا .. انا معك لا تقلق ... سأعتني بك جيداً ...
ابتسم بخفة ... وراحت عيناه تغلق من جديد بينما ابتسامته ماتزال تزين وجهه ... رمقته بحب على تلك الابتسامة التي عادت تراها ... التي سحرتها و ادمنتها حد الجنون ... ذهبت لتحضر مقياس الحرارة من جديد بعد ان لمست جبينه ... و تنفست براحة تامة عندما رأت ان حرارته انخفضت بشكل جيد ... حينها استقامت في وقفتها ...ارتدت معطفها .. وقررت الخروج لشراء بعض الاغراض....
ومر الوقت ... و الوسيم النائم مازال في سباته العميق ... حتى واخيراً استيقظ ....واول شيء قابله هو ذاك السقف الذي اخذ عدة دقائق ينظر له ... استقام في جلسته واضعاً يداه على رأسه .. يحاول تذكر اخر الاحداث ولكن دون جدوى .. ليبدأ بعدها بمشاهدة ما هو امامه ...
حدق بتلك الغرفة وهو يمرر ناظره عليها ..... غرفة متوسطة الحجم .. يجلس على سرير ليس بواسع كثيراً قابع في احد زوايا الغرفة و بجانبه طاولة عليها مقياس حرارة ووعاء ماء ....خلف الطاولة اريكة طويلة ... و بجانب تلك الاريكة بابان ويبدوان انهما * مطبخ و حمام * ... نظر لمقابله ليجد تلفاز صغير في نهاية تلك الغرفة .... بجانب التلفاز باب خشبي ويبدو جيداً انه باب الخروج ....و هكذا انتهى من تفحص الغرفة ... حاول و حاول تذكر اين هو ومع من و ما الذي اتى به لهنا ولكن دون جدوى ... حتى سمع صوتها المميز من احد أحد البابان تقول : اووووووف سااااخن ... سااااخن يا الهيييي ... سأضيف بعض الملح ...
ما ان سمع صوتها حتى اتسعت عيناه اللتان شردتا في الفراغ لتمر عليه جميع الاحداث السابقة في لحظة واحدة ...
بينما هي فتحت الباب .... كانت تحمل اطباق في يدها و تمشي بهدوء....ارتكزت عيناه عليها ... ليراها ترتدي مريولها الملطخ ببعض بقايا الطعام ... شكلها يوحي تماماً انها كانت في حرب مع صنع المأكولات في المطبخ ... وخصوصاً ان عيناها لم يتركا الاطباق بين يداها .. حتى انها لم تنتبه على الوسيم بأنه استيقظ ...
بعد ان وصلت لمقابله تقريباً ... رفعت ناظرها و اخيراً نحوه ... لتدهش برؤيته مستيقظ يحدق بها بتمعن .... نطقت بحماس بينما تضع الطعام على الطاولة وهي تجلس جانبه : اوووه استيقظت ...هل تشعر بخير الآن ؟! (( وضعت يدها على جبينه )) الحمد لله حرارتك انخفضت بشكل جيد ... هيا لقد اعددت لك حساء لذيذاً ومفيداً سيساعدك على الشفاء بسرعة ... (( اشارت الى كيس ابيض كان على الاريكة )) احضرت لك الدواء و سأعطيك اياه بعد ان تأكل (( اخذت الملعقة و هي تغمسها في الحساء لتمررها نحوه )) هيااا انه لذيذ جداً ...افتح فمك .. اااااااااااااه
لا ردة فعل ... ولا استجابة ... ولا حتى صوت منه ... عيناها معلقتان في الملعقة امام فمه ... ولكن عندما انتبهت على عدم استجابته رفعت بصرها لتلقي عيناها مع عيناه الغارقتان وترى تعابير الدهشة على وجهه .. اعادت الملعقة للطبق .. ثم عدلت جلستها قليلاً وهي تتنحنح ... عادت تناظره من جديد وهي تطرح سؤالها بهدوء : ما الامر ما بك ؟! ..... هل تشعر بالتوعك ... هل انت منزعج لانني احضرتك هنا بدلاً من المشفى ... اسفة ولكنني اضطررت لفعل هذا تجنباً للجلبة التي ستحدث عندما يروك معـ.....
قاطعت كلامها بعد ان وضع كلتا كفاه على وجنتاها ... رأت البريق في عيناه يعود من جديد لتقع ضحية بسحرهما... الابتسامة الخفيفة زينت محياه و بعض الدموع ترقرقت في عيناه ... راح صوته يتصدر على مسامعها : لم يكن حلماً جميلاً اذاً ... انها حقيقة ... انت امامي الآن ...
امسكت كلتا كفاه وهي تحافظ على بقائهما على وجنتاها .. هزت رأسها و اطلقت ابتسامتها هي الاخرى : نعم لم يكن حلماً ...انا معك ولن اتركك ابداً ...
رماها بين احضانه ليقوم بمعانقتها للمرة الثالثة لليوم .... وضع رأسه على كتفها وهو يشد يداه عليها : اووووووف ايرين ... لن تتصوري كمية اشتياقي لك ...
- وانا ايضاً ...
بادلته العناق و طبطبت على ظهره ولعدة لحظات استمرا على تلك الوضعية ... لمعت خاطرة في ذهنها .. ابعدته عنها بسرعة مما جعلته يتفاجئ ... نطقت وهي ترمقه بقلق : قبل كل شيء دونغهي ... اريد ان تخبرني بشيء ما الآن ... كل شيء .. اتفقنا ؟! ...
هز رأسه وهو يمطط شفتاه بتعجب ... فتحدثت بقلق : ماذا حدث معك في الخمس شهور التي مضت ... اعنى بعد ان رحلت انا .. الى الآن ... سمعت بأحد برامج التلفاز بأنك مرضت واوقفت نشاطاتك الفنية ولم تعد تخرج من فيلتك .. هل هذا الكلام صحيح ؟! ...
عض على شفتاه وهو يومأ برأسه وينزله للأسفل : نعم هذا صحيح ...
رفع رأسه ليقابلها –سأخبرك بكل شيء - ... اطلق تنهيدته بعد ان نطق جملته ... وراحت عيناه تسرح بالفراغ لتعود ذاكرته لتلك الايام ... ويبدأ بسرد ما حدث معه ....
- رحيلك كان بداية النهاية بالنسبة لي ... حقاً انا لا ابالغ ... اعتقدت انها فترة قصيرة و سوف تمر ... وسوف اعتاد على العيش من دونك .... ولكن حالتي النفسية بدأت بالتراجع يوماً بعد يوم ... و شوقي لك يزداد مع كل ثانية كانت تمر .... حاولت و حاولت اقناع نفسي بأنك كنت مجرد عابرة سبيل في حياتي ... او انك فتاة عادية امضت معي شهر ثم رحلت ...حاولت حتى بأن اكرهك كي انساك و تخرجي من تفكيري .. ولك عبثاً ...باءت جميع محاولاتي بالفشل ... مع كامل الضغط النفسي الذي كنت به ... و فشلي الذريع بنسيانك و اشتياقي الشديد لك رغم يقيني انني لن اراك مجدداً ...مرضت ووقعت طريح الفراش لمدة ليست بقصيرة ابداً لدرجة اعتقادي بأنني سأموت قريباً .... اوقفت جميع نشاطاتي الفنية بعد اصداري اغنية * فالتبقي معي * التي كتبتها لك ... لم اعد اذهب للشركة و لازمت فيلتي و غرفتي تحديداً ولم اعد آكل جيداً ... الى ان وصل بي الحال لهذا الشهر .. عندما اجبروني حراسي و مدير اعمالي بأن ينقلوني الى المستشفى بعد ان تأزمت حالتي ... وبالفعل نقلوني الى هناك و لازمت السرير ايضاً ... حتى البارحة ... عندما استيقظت في الفجر .... ورأيت الجو هادئ وخالي من صوت مدير اعمالي و الطبيب ... لمعت تلك الفكرة المجنونة برأسي بعد ان فقدت كامل قدرتي على التحمل ... اتصلت لأحجز اول تذكرة في الحافلة المتجهة للعاصمة ولسوء حظي بأن الرحلة كانت اليوم أي ان فكرة الهروب من المشفى لا مفر منها ... خرجت منها بحذر حتى لا يشعر بي احد ... وصلت لموقف الحافلات و صعدت للحافلة و سافرت الى هنا... وعندما وصلت وقفت في منتصف الطريق حائراً وقواي بدأت تنفذ مني بعد سفر 6 ساعات.. بدأت افكر كيف سأجد منزلك وسط ذاك الكم الكبير من المنازل و الابنية في العاصمة و بالأخص انني بدأت اشعر بالتعب الشديد .. تذكرت بأنك تدرسين في جامعة الطب ... ركبت في احد سيارات الاجرة التي اوصلتني لهناك.. نزلت منها و كياني كله معلق بك و برؤياك فقط ... بسبب التجمع الكبير حولي عندما وصلت لمبنى الجامعة لم اعد استطيع التحرك اكثر ... حتى انني لم اعد اشعر بقدماي لهذا توقفت في مكاني و كلفت عيناي بمهمة البحث عنك .. و الحمد لله انك وجدتني سريعاً .... (( تنهد وهو يبتسم لها بخفة )) وها قد انهيت سردي لما حدث معي مسبقاً .... هاه ما رأيك بقصتي هذه ؟! ....
كانت تستمع له بإنصات بالغ... انزلت رأسها وهي تبتلع غصتها ... رفعته و هي تردف بنبرة حزن : لا اعلم ما الذي اقوله لك الآن ... لكن كل هذا حدث بسببي ... سحقاً لي ....
امسك يدها وهو يهز رأسه بالنفي : لا لا ...ليس بسببك ابداً ... المهم الآن ان نقوم بنسيان ما فات ... ونبدأ بداية جديدة .. وبالأخص انني اعترفت بمشاعري لك اليوم أي اننا سنبقى مع بعضنا البعض ولن نفترق مجدداً صحيح ^^ ....
هزت رأسها بابتسامتها المشرقة : بالطبع ... و سوف اعتني بك حتى تشفى تماماً بدأً من اليوم ^^ ... سأصبح طبيبتك التي تقدم لك العناية الدائمة .. ولن اتركك مجدداً هذا وعد ...
-حسناً ^^... طبيبتي ♥ ...
انفجرت اساريرها لسماعها تلك الكلمة ... امسكت بالملعقة وقالت وهي تقربها من فمه بحماس : هيا اذاً فالتأكل اولاً ... افتح فمك ..ااااااه ...
وبالفعل .. تناول الحساء كاملاً بشهية ولأول مرة تفتح منذ مدة طويلة ... اخذ بعدها الدواء ... ونام براحة تامة والابتسامة لم تفارق وجهه الذي عاد يضج بالحياة من جديد ....
ومرت الساعات في اول يوم من لقاء الاحباب....نام هو بعد ان تناول دواءه و اتصلت ايرين بمدير اعماله بعد ان رأت العديد من المكالمات الفائتة في هاتفه لتطمئنه على دونغهي و تخبره انه عندها ... وفي المساء .. بعد ان استيقظت من نومها على الاريكة ... فتحت كتبها ... و همت لتدرس للامتحان الاخير وهو امتحان الغد .. هي لم تشعل الضوء لأنها لم ترد ازعاجه لهذا اكتفت بإشعال شمعة !! ...
ومع مرور بعض الوقت ... فتح دونغهي عيناه على سماع صوت تقلب اوراق من خلفه ... تعجب من عتمة الغرفة و ادار جسده للناحية الاخرى ليرى محبوبته غارقة بين صفحات كتبها وهي تدرس بكامل جهدها .... وضع يده اسفل وجهه واكتفى بمراقبتها بابتسامة ... حوالي عشر دقائق قد مرت وهو يراقبها فقط ... رفعت يداها تتمطط و تتثاءب ... توجه ناظرها نحوه لتراه يراقبها فرفعت حاجبها بدهشة : اوه منذ متى و انت مستيقظ ...
بابتسامة اجابها : لا اعلم ... لم اريد مقاطعتك لهذا اكتفيت بمراقبتك ...
استقامت بظهرها وهي تحرك يداها كتمرين و تزفر بتعب : اوووووف انا متعبة جداً (( قلبت بصفحات كتبها قليلاً )) مازال لدي بعض الدروس لمراجعتهم ... غداً اخر يوم بالامتحان واتمنى ان ينتهى على خير ....
-حقاً .... (( قام ليعتدل في جلسته ووقف يمشي نحوها ليجلس جانبها ويمسك بأحد الاوراق على الطاولة )) هل تريدين ان اساعدك بشيء .. ( سرعان ما قرأ بضع اسطر من تلك الاوراق حتى اتسعت عيناه بخوف ) يا الهى ما هذا  0_0 ... غيرت رأيي ....
ضحكت بعمق : ههههههه ليتك تساعدني ... ولكن تباً انه طب بشري وليس أي شيء><
اومأ رأسه بالموافقة ... ثم اتجه بصره نحو تلك الشمعة امامه ... قطب حاجباه تعجباً و اردف ليسألها : ولكن ايرين .... لماذا تشعلين شمعة ؟! ...
-انت تحب ان تنام و الظلام يغطي الغرفة كلها ... لهذا لم اشعل الضوء حتى لا ازعجك فاكتفيت بإشعال الشمعة ....
بصرها مازال نحو تلك الاوراق و الكتب الكثيرة امامها وهي تقلبهن ... نظر لها بعد سماعه لتلك الجملة التي جعلت من نبض قلبه يطرق حباً لها .... استمر بالتحديق بها لبضع ثوان ... ابعدت خصلات شعرها التي كانت تغطي وجهها –اووووف هذا حقاً متعب - .. ابتسم وهو يحدق بخدها الممتلئ ثم اعتدل في جلسته وهو يقول : اتعلمين ... انا يمكنني مساعدتك ...
نظرت له وهي ترفع حاجباها بتعجب : حقاً ... كيف ؟! ...
- هكذا .... – اقترب منها بسرعة جعلت من استيعابها بطيئاً لتفهم انه طبع قبلة على خدها .. اول مرة يقبلها !!.... بقت مستمرة لبضع ثوان ... حتى ادركت فعلته بعد ان ابتعد ... وبدون أي مقدمات لون وجهها اصبح كحبة الطماطم ... نبضات قلبها باتت اسرع من احد سباقات الاحصنة .. شعرت بالحرارة تسري في عروقها فوضعت يدها على مكان القبلة بينما هو اطلق ضحكته الخفيفة الساحرة على خجلها الشديد .. نطقت بتلعثم وبالكاد تجعل من عينيها تقابل عيناه : هـ .. هكذا فقط .. ا اعتقدت شيء اكبر ....
-حسناً في الواقع ... نعم هناك شيء اكبر ...
بات يقترب منها ببطء وعيناه تركزت على شفتاها الكرزيتان... توقف حينما وصلت المسافة شبه معدومة بين شفاههما ... استمر على تلك الوضعية لبضع لحظات ليجعلها تحتضر من شدة الخجل حتى .... انزل رأسه وهو يتنهد ... وتلك المسكينة بالكاد كانت تتنفس ... عض على شفتاه ثم قال بإحباط : اوووه تباً ... نسيت انني مريض ... (( رفع رأسه بلهفة وقال )) ياااا خطرت على بالي فكرة ...
دقات قلبها اسرع من سرعة الصوت .. تبتلع ريقها بتوتر وهي تراقب ذاك اللعوب بعينان منخفضتان يمسك احد الاوراق الرقيقة من جانبه ثم يضعها على فمها ... اقترب ... واقترب اكثر ... اغلقت هي عينيها ..و طبع تلك القبلة التي اذابت جبال الجليد ... الورقة تفصل شفاههما و مع ذلك كانت بقمة الرومانسية .. وريداً رويداً بدأ بأنزالها ليجعل شفاههما تتلامس ويجعل قبلتهما حقيقة ... قبلتهما التي شهدت اول لقاء لهما بعد الغياب الطويل ......
وعندما اشرقت الشمس في صباح اليوم الجديد ... فتحت عينيها بعد حلم جميلاً حلمته عن حبيبها الساحر .... تذكرت قبلة البارحة .... وضعت يداها على وجنتاها وهي تتقلب في اريكتها بخجل شديد و الحمرة علت وجهها ... الى الآن لم تصدق انها حصلت على قبلتها الاولى واخيراً ...
سمعت صوته فارتعدت  بتفاجؤ : اوه استيقظت ...
رفعت رأسها لتنظر له : نعم ^^ ... صباح الخير
-صباح النور ... لقد جهزت لنا الفطور ... صحيح متى موعد الامتحان ؟! ...
سرعان ما سمعت جملته الاخيرة حتى انتفضت واقفة على الاريكة وهي تنظر للساعة – يا الهي الامتحان 0_0 ... سأتأخر ان لم اسرع الآن - تجاوزته بسرعة للذهاب الى الحمام - سأذهب للأغتشال - 
 حوالي ربع ساعة مرت وهي ترتدي ملابسها و توظب اغراضها اللازمة استعداداً لامتحانها ... فتحت باب الخروج بسرعة–دونغهي انا سأذهب الآن –
- انتظري انتظري .... –
وقفت وبصرها اتجه نحوه لتعلم مبتغاه .. اقترب منها وهو يضع شطيرة في يدها وابتسامته رسمت على وجهه : - كليها بطريقك الى هناك فانتي لم تتناول فطورك .. (اقترب يقبل وجنتها ) بالتوفيق ^^ ....
نظرت للشطيرة بيدها و ابتسامتها الخجلة علت وجهها ... اومأت رأسها بالإيجاب لتخرج بعدها و تذهب الى الجامعة .....
مضى الوقت بسرعة ... ذهبت للجامعة وقدمت امتحانها الذي استهلك من وقتها 3 ساعات تقريباً .. خرجت وهي بقمة سعادتها لانها حتى بأخر امتحان قدمت بشكل افضل مما كانت تتوقع... ارادت مشاركة فرحتها مع فتى سعادتها الاول فتوجهت بدون مقدمات الى غرفتها بالسكن .... فتحت الباب على وسعه وكادت تصرخ بفرح حتى توقفت بلا أي صوت بعدما رأته نائماً على سريرها من جديد .... عضت على شفتاها و دخلت الغرفة بهدوء و حذر حتى لا توقظه ... اقتربت منه ... لترى وجهه و عيناه المغمضتان التان تغطيهما بعض الخصلات المتمردة .. اسندت يدها على الحائط جانبه وهي تبعد تلك الخصلات بابتسامة.... فجأة ... .امسك يدها ... وجذبها بسرعة البرق ليلقي بها على السرير وتصبح جانبه وهي تشهق برعب ... فتح عيناه وهو ينظر لها – كيف كان الامتحان ؟!... –
اخذت لحظات تناظره بصمت ... وبدون سابق انذار راحت تلك الدموع تتجمع في عينيها ثم تنهمر كالشلال على وجنتاها ... انتفض بذعر و اتسعت عيناه وهو يهزها ويقول : ما بك ما الامر 0_0 ؟! ... الم تقدمي بشكل جيد ...
شهقت بخفة بين دموعها وقد علا صوتها : حـ حلمي تحقق  ... لقد تحقق ... الحمد لله .... جهدي وتعبي طوال تلك الثلاث سنوات لم يذهب هبائاً ... بجميع الامتحانات قدمت بشكل رائع الى اليوم .... و انا الآن متفائلة بالنتيجة و متحمسة لأخبر والداي ان تعبي الطويل لم يذهب سدى ...
اكملت بكائها بوجهها الطفولي ... اقترب الوسيم منها وتعدلت ملامحه ليبتسم براحة ... ضمها لصدره وهو يربت على كتفها : هذا جيد جداً ... مبارك لك ^^ ... طبيبة ايرين ♥ ..
زادت من دموع الفرح عندما سمعت الجملة الاخيرة ... طبيبة ... لطالما كانت تتمنى سماعها طوال حياتها .... بعد ذاك الحدث جلسا مقابل بعضهما وهي تسرد له بشغف عن الصعوبات التي واجهتها في دراسة المهنة التي تريدها .... يستمع لها بإنصات و نظرات الاعجاب تعتلي عيناه كلما نطقت بجملة وبينت كم انها فتاة قوية حتى تتحمل كل تلك العقبات لتحقيق مبتغاها ...
وفي منتصف حديثها ..... دق الباب ... مما جعلها تقاطع حديثها وهي توقف يداها في الهواء و تعلق بصرها نحو الباب ....
-هل سيأتي احدهم اليوم ؟! – نطق الوسيم بشيء من الخوف في نبرته ... فأن علمت احد المعجبات في وجوده هنا بكل تأكيد ستحدث كارثة ما بعدها كارثة وسيل من الاشاعات و الكلام الغير منطقي نحوهما ...
وقفت بشيء من التردد – لا .. سأفتح ...- مع كل خطوة كانت تخطوها دقات قلبها تزداد بريبة ... تبتلع ريقها بخوف .... تتمنى من كل قلبها ان يكون حدسها خاطئاً عن ذاك الذي خلف الباب .. وصلت له ... و رفعت قدماها قليلاً لتختلس النظر خلف الناضور ... وسرعان ما انزلت جسدها وهي تعض على شفتها وتغلق عينيها متجمدة عن الحركة لا تعلم ما الذي ستفعله ... تحركت بعد ان سمعت الطرقات تعود من جديد ... وقد زادت حدتها هذه المرة ... فتحته بحذر ... و جعلت من جسدها يلتصق بالباب حتى لا يرى ذاك الغاضب امامها من بالداخل ....
-ما الذي تريده ؟؟ .... –
-هكذا بتي تستقبليني – قال هيتشول بتذمر ....-تباً لذاك الشيء الذي غيرك وجعلك فتاة باردة اتجاهي ....
تنهدت بقلة حيلة وهي تبعد نظرها عنه .. اعادته وكررت سؤالها :قلت ما الذي تريده .....
-لا اريد منك شيء ... ولكن .... هل فارسك  بالداخل كما سمعت ؟! ....
جاهدت بصعوبة حتى لا تظهر ملامح الانفعال على وجهها ...بكل تأكيد علم هيتشول بمجيء دونغهي الى الجامعة ... قالت بالقليل من البرود : ما الذي تقصده ...
-هذا ما اقصده ... - فجأة دفع الباب ليرى ما بالداخل .. و كما كان يتوقع .. رأى الوسيم واقف خلف ايرين مقطب الحاجبان بتعجب .. فور ان التقت اعين الشابان حتى صفق المغرور بسخرية وهو يضحك : واااااااااه ... كما توقعت تماماً ... انه وسيم جداً حتى وان كان مريض ... تمتلكين ذوقاً رائعاً فهو اوسم مني ...
صرخت ايرين بغضب قائلة : هيتشول لا تتعدى حدودك بالكلام .... قلت ما الذي تريده وما الذي جاء بك لهنا .....
تنهد ثم تحدث : هوووف حسناً حسناً ... (( نظر لأيرين بجدية )) ... هذا الشخص (( رمق دونغهي بحدة )) هل تحبينه حقاً ؟! ..
ناظرت هي الوسيم وبادلها النظرات ... ثم اعادت بصرها لهيتشول : وما شأنك انت ان كنت احبه ام لا ... الخلاصة انني قلت لك مسبقاً ان تتركني وشأني لانني لم اعد اكن لك اي  مشاعر ... فقط عد لأليكس و انساني ولا تطرق بابي مجد....
صرخ بها بانفعال : لا شأن لأليكس بكلامي الآن .. انا اخبرك عنا ... هل حقاً ستنسيني نهائياً وتذهبين لهذا الشاب ....
-هذا الشاب .... (( قالت بغضب )) ان لم تكن تعرفه جيداً لا تتحدث عنه هكذا .. هذا الشاب هو من انقذني من غرقي في بؤسي و اكتئابي عندما جرحتني انت .. هذا الشاب هو من رفه عني و غير حالتي و جعلني اعاود رؤية الحياة بألوان زاهية بعد خيانة صديقة طفولتي معك ... هذا الشاب هو من احبني بصدق ليس لأجل شكلي ولا لأجل شيء اخر لهذا.... (( اشارت بيدها للرحيل )) فقط ارحل ... ابتعد عني ولا تعاود المجيء لهنا مرة اخرة .. حسناً ...
اطلق ضحكته فجأة : ههههه وااااه ...انت حقاً قوية لتقولي لي هذا الكلام... قوية كثيراً .. لدرجة انك لست خائفة مني الان ..
-خائفة منك ؟! ( سألت بتعجب وهي تضم ذراعاها لصدرها ) ولماذا اخاف منك ؟! ...
اوقف كفاه عامودياً على زوايا فمه ... صرخ بصوت شبه عالي : جميعكم ... الفنان لي دونغهي عند تلك المدعوة بأيرين ... انه يقطن عندها في نفس الغرفة بالسكن الجامعي ... رقم الغرفة 504 ... ان لم تصدقوني بإمكانكم الذهاب و التأكد بأنفسكم ... 
انهى كلامه بابتسامة ماكرة ... هي اتسعت عيناها .. وفشلت في محاولة اخفاء معالم الخوف على وجهها ... حسناً ان كشفت هوية دونغهي و باتت الاشاعات تنهمر عليه مثل المطر لن تسامح نفسها ابداً حتى وان لم تكن غلطتها ... نطقت بعد ان ابتلعت ريقها : انت لن تفعل مثل هذه الاشياء .. صحيح ؟! ...
رفع كتفاه بطفولية و نظرة خبيثة اكتست ملامحه البريئة : امممممم ..ربما ....
هذه كانت القشة التي قسمت ظهر البعير عند دونغهي ... شد انتباههما بصوته الحاد : -هذا يكفي الى الآن ..- لينظرا اليه ويردف بملامح غاضبة وهو يرمق هيتشول بانزعاج : لقد حاولت منع نفسي من التدخل .. ولكن طفح الكيل .. لقد تجاوزت حدودك بحق ... اسمع يا هذا ...(اقترب منه اكثر وهو يردف بتهديد) انا فنان يا سيد هيتشول .. ماذا يعني فنان ؟! ... أي انني محاط بالقضاة ... يعني انني سأقاضيك ان فعلت مثل هذه الاشياء واقسم على انك ستندم ... (كتف يداه ) على حسب علمي انت ستصبح طبيباً بالمستقبل .. وليس من المعقول ان تكون سمعتك سيئة قبل ان تبدأ بعملك حتى ( اهداه غمزة مع ابتسامة ماكرة ) صحيح ؟! ...
نجح بالفعل في اسكات ذاك المغرور .. هيتشول بات ينظر لدونغهي بانزعاج .. يحاول ان يرمي أي كلمة من بين شفتاه ولكن تاهت حروفه منه ... عض على شفتاه وهو يتنهد و يغلق عيناه .... فتحهما ثم نطق موجهاً حديثه لها : ايرين ... سأسألك للمرة الاخيرة ... هل انت متأكدة حقاً من رفضك لي ؟! ....
- نعم هي متأكدة
- اصمت انت انا اتحدث معها ... ايرين ... اجيبيني
اخذت عدة ثوان وهي تنقل ببصرها بين الشابان ...زفرت و راحت تنطق بهدوء بعدها : اخبرتك مسبقاً بالجواب هيتشول ... نعم .. انا ارفضك ....
سمع الجملة الاخيرة .. وراح يطأطأ رأسه للأسفل ... اومأه ثم رفعه للأعلى ... واتخذ قراره حينها انه سيحاول نسيانها وسيبتعد عنها بالفعل لان امرها ميؤوس منه بعد محاولته لمدة 5 شهور... لم ينطق ولا بكلمة واحدة بعدها فقد اكتفى بلف جسده بسكون ... و المضي قدماً للخروج من غرفتها .. لتغلق الباب وهي تستند عليه وتأخذ انفاسها العميقة بعينان مغلقتان ..
فتحتهما ... وقابلت الوسيم جانبها ... يبتسم لها تلك الابتسامة التي تخبرها ان كل شيء بخير ... كادت تنفجر من البكاء بعد ان رأت تلك الابتسامة حقاً .. فهو بدل ان ينزعج او شيء من هذا القبيل راح يبتسم ابتسامته المطمئنة .. نطقت بينما لم تحرك ساكناً : انا اسفة ...
- لا تعتذري .. على العكس يجب ان تفرحي .. فقد حلت عقدة هيتشول الآن واخيراً ...
هزت رأسها بتنهيدة ووجهً حزين : نعم هذا صحيح .....
اقترب هو منها ليعانقها وهو يطبطب على ظهرها : اووووه يا الهي قمري حزين ... يااااا لا تحزني لقد فرج الوضع واخيراً ...
ابتسمت بينما هي بين احضانه .. بادلته العناق و اغلقت عينيها.. حتى رن هاتفها فجأة معلناً وصول رسالة .. امسكته وفتحته بينما مازالت بين ذراعي وسيمها .. ظهر اسم المرسل * اليكس * وما ان قرأت الاسم حتى قطبت حاجبيها و انتفض قلبها بذعر ... لم تعلم لما حدسها اخبرها ان هناك شيء سيئاً سيحدث ..وفجأة ارتعدت كالذي لدغها عقرب بعدما قرأت الرسالة ... تعجب دونغهي منها عندما راحت تبتعد عن احضانه وبصرها مازال معلق نحو هاتفها ...
-ما الامر ما بك ؟ّ! ... –
- هناك شيء ضروري ... سأذهب الآن حسناً .. لن اتأخر ...
جفل هو بتعجب بينما يراها تبتعد و تخرج بسرعة الصاروخ من غرفتها .. دون حتى ان تسمح له بالتحدث و الاستفسار عن امر اخر ....
ركضت ...وركضت بأقصى سرعة لديها متجهتاً لحديقة السكن الجامعي ..وقفت بمنتصفها بعينان باحثتان عن تلك الفتاة .. اعادت بصرها لهاتفها لتعاود التأكد من المكان و قراءة الرسالة من جديد ...
*ايرين ... تعالي بسرعة الى حديقة السكن الجامعي ... سأسافر بعد ساعة * .... 
يتبع.... ♥
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Facebook